علي بن محمد البغدادي الماوردي
217
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : مرادها . رَغَداً فيه وجهان : أحدهما : طيبا . الثاني : هنيئا . مِنْ كُلِّ مَكانٍ يعني منها بالزراعة ، ومن غيرها بالتجارة ، ليكون اجتماع الأمرين لهم أوفر لسكنهم وأعم في النعمة عليهم . فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ يحتمل وجهين . أحدهما : بترك شكره وطاعته . الثاني : بأن لا يؤدوا حقها من مواساة الفقراء وإسعاف ذوي الحاجات . وفي هذه القرية التي ضربها اللّه تعالى مثلا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها مكة ، كان أمنها أن أهلها آمنون لا يتفاوزون « * » كالبوادي . فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ وسماه لباسا لأنه قد يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس ، وقيل إن القحط بلغ بهم إلى أن أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم ، والقد أديم يؤكل ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . الثاني : أنها المدينة آمنت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم كفرت بأنعم اللّه بقتل عثمان بن عفان وما حدث بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بها من الفتن ، وهذا قول عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما . الثالث : أنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 114 إلى 119 ] فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 )
--> ( * ) وفي نسخة : لا يتغامزون .